احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

142

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

في الوقت الذي قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ، فإذ في موضع نصب على الظرف ، والعامل فيه ألم تر ، وليس ظرفا لإيتاء الملك ، إذ المحاجة لم تقع وقت أن آتاه اللّه الملك ، بل إيتاء اللّه الملك إياه سابق على المحاجة وَيُمِيتُ حسن وَأُمِيتُ أحسن مما قبله . وقيل ليس بوقف ، لأن قال عامله في إذ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ كاف الظَّالِمِينَ جائز ووصله أحسن ، لأن التقدير أرأيت كالذي حاجّ إبراهيم ، أو كالذي مرّ على قرية ، فلما كان محمولا عليه في المعنى اتصل به ، أو لأن قوله : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ جملة حالية مقرونة بالواو ، وقد سوّغت مجيء الحال ، لأن من المسوّغات كون الحال جملة مقرونة بواو الحال أو كالذي معطوف على معنى الكلام ، فموضع الكاف نصب بتر أو زائدة للتأكيد أو أن أو بمعنى الواو كأنه قال : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه والذي مرّ على قرية ، فهو عطف قصة على قصة عَلى عُرُوشِها جائز ، لأن ما بعده من تتمة ما قبله ، قاله السجاوندي بَعْدَ مَوْتِها حسن ، لأنه آخر المقول ثُمَّ بَعَثَهُ صالح كَمْ لَبِثْتَ كاف ، ومثله : أو بعض يوم مِائَةَ عامٍ جائز ، ومثله : لم يتسنه آيَةً لِلنَّاسِ حسن ، وكذا : نَكْسُوها لَحْماً ، لأنه آخر البيان : وقيل : من طَعامِكَ إلى لَحْماً كلام معطوف بعضه على بعض ، ومن وصل يتسنه بما بعده حسن له الوقف على : حمارك ، ومن جعل الواو في : وَلِنَجْعَلَكَ مقحمة لم يقف على : حمارك فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ليس بوقف ، لأن قال جواب لما قَدِيرٌ تامّ الْمَوْتى جائز أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ كاف قالَ بَلى لا يجوز الوقف على بلى ، ولا الابتداء بها . أما الوقف عليها فإنك إذا وقفت عليها كنت مبتدئا